محمد هادي معرفة

417

التمهيد في علوم القرآن

الإشارة ) ودلالة التعريض عقلية ، يجب أن يتنبّه لها العقل ، لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي . وإنما سمّي تعريضا لأنّ المعنى منه يفهم من عرضه أي من جانبه ، وعرض كل شيء جانبه « 1 » وللناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة : فقال الزمخشري : الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له . والتعريض أن يذكر شيئا يدلّ به على شيء لم يذكره . وقال ابن الأثير : الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما . والتعريض : اللفظ الدالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ، كقول من يتوقّع صلة : واللّه إني لمحتاج ، فإنه تعريض بالطلب ، مع أنه لم يوضع له لا حقيقة ولا مجازا ، وإنما فهم من عرض اللفظ ، أي جانبه . وقال السبكي في كتاب « الإغريض في الفرق بين الكناية والتعريض » : الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى ، فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة ، والتجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له ، وقد لا يراد منها المعنى ، بل يعبّر بالملزوم عن اللازم ، وهي حينئذ مجاز . ومن أمثلته : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا « 2 » فانّه لم يقصد إفادة ذلك ، لأنّه معلوم ، بل إفادة لازمه ، وهو أنهم يردونها ويجدون حرّها إن لم يجاهدوا . وأمّا التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره ، نحو : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا « 3 » نسب الفعل إلى كبر الأصنام المتّخذة آلهة ، كأنه غضب أن

--> ( 1 ) المثل السائر : ج 3 ص 52 و 56 . ( 2 ) التوبة : 81 . ( 3 ) الأنبياء : 63 .